ابن الجوزي

46

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقوله : « لا تضاغطوا » أي لا تزدحموا . وقوله : ويخمر البرمة : أي يغطيها حتى لا يرى نقصانها ولا زيادتها . 1301 / 1580 - وفي الحديث الثامن والخمسين : « مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة ، وجعل الناس يعجبون ويقولون : لولا موضع اللبنة » وفي لفظ : « فأنا موضع اللبنة » ( 1 ) . اعلم أن بدء الشرائع كان على التخفيف ، فلا يعرف في شرع نوح وهود وصالح وإبراهيم تثقيل ، ثم جاء موسى بالتشديد والأثقال ، وجاء عيسى بنحو من ذلك ، وجاءت شريعة نبينا [ صلى الله عليه وسلم ] تنسخ تشديد أهل الكتاب ، ولا تطلق في تسهيل من كان قبلهم ، فهي على غاية من الاعتدال مع ما تحوي من محاسن الآداب وتلقيح العقول وتعليم الفطنة ، وتدل على استنباط خفي المعاني ، إلى غير ذلك مما لم يكن فيما تقدم . 1302 / 1581 - وفي الحديث التاسع والخمسين : صلى جابر في إزار وثيابه على المشجب ( 2 ) . المشجب : أعواد متداخلة يجعل عليها الثياب . وقوله : « ما السرى ؟ » السرى : سير الليل ، والمعنى : لأي شيء كان مسراك الليلة ؟ وقوله : « ما هذا الاشتمال ؟ » الاشتمال : الالتفاف بالثوب حتى يشمل الملتف ولا يخرج يده منه ، فلهذا أنكره عليه وقال له : « إن كان

--> ( 1 ) البخاري ( 3534 ) ، ومسلم ( 2287 ) . ( 2 ) البخاري ( 352 ) ، ومسلم ( 766 ) .